الرئيسية / الاسلام / مواضيع دينية اخرى / الأم .. رمز التضحية والحب

الأم .. رمز التضحية والحب

في القرآن الكريم وصية صريحة متكررة للولد ببر الوالدين وبخاصة: الأم.
ورد ذلك في قوله تعالى في سورة لقمان: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً
على وهن وفصاله في عامين}. وهناً على وهن: ضعفاً على ضعف.
وأيضاً في سورة الأحقاف: {ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملتهأمه كرهاً ووضعته
كرهاً وحملته وفصاله ثلاثون شهراً} حملته كرهاً: بمشقة وصعوبة وآلام.
وقد لفت نظرنا بعض علماء التفسير بأن جرس الألفاظ وهنا على وهن وحملته كرها
ووضعته كرها يكاد يجسد التعب والإرهاق المضني الذي تعانيه الأم وهي راغبة
وراضية وسعيدة في مراحل الحمل وخاصة في الأيام الأخيرة والولادة والرضاع والفصام ثم التربية بالنسبة للابن أو البنت, الأم تعطي بلا حدود وبالتوقف ومن عصارة
جسدها ولحمها ودمها منذ اللحظة الأولى في الحمل فعلم الأجنة يحدثنا أن بويضة الأم فورما تتلقح بالخلية المنوية تلتصق بجدار الرحم، وهي مزودة بخاصة غريبة وهي خاصة
تمزيق جدار الرحم، وذلك كي يتدفق الدم على هذه الخلية فتتغذى من العناصر التي
يحملها الدم بطبيعة التكوين. ويقولون: إن الخلية دائمة الوجود في جدار الرحم مما يضمن دور الامتصاص.. والأم تأكل وتشرب وتهضم وترسل بالخلاصات من كل ذلك إلى
هذه الخلية التي لا تكف عن النمو والتطور والانقسام.
ثم تأتي عملية الوضع، ومعلوم للجميع أنها عملية شاقة وقد تؤدي إلى الموت وهي تهتك وتمزق في أغشية جسم الأم.. ومع ذلك تجد الأم على استعداد فطري عجيب تنسى كل هذه الآلام مع أول نظرة من وليدها إليها.
وكذلك عملية الإرضاع والرعاية والسهر والقلق الشديد إذا ارتفعت درجة الحرارة،
الأم تعطي كل ذلك من غير ضجر ولا تأفف ولاشكوى، وك أنها تعطي كل ذلك دون شعور منها ولا انتباه لما تعطيه. وهذا قليل من كثير تفعله الأم.. ولذلك مهما فعل الابن أو البنت فإن أيا منهما لا يمكن أبداً أن يوفي الأم حقها.. والحديث الصحيح يؤكد لنا ذلك:
فقد جاء رجل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – في الطواف وهو يحمل أمه ويطوف بها وأسل النبي – صلى الله عليه وسلم- : هل أديت حقها؟ ف أجاب النبي – صلى الله عليه وسلم – إجابة حاسمة قائلاً: لا، ولا بزفرة واحدة، أي ولا بزفرة واحدة في حمل أو في رضاع.
وجاء رجل آخر إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وقال له: أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: هل لك من أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها، فإن الجنة عند رجلها. وفي رواية أخرى: ألك والدان؟، قال: نعم. قال: ألزمهما ف إن الجنة تحت أرجلهما.
بل الأم كثيراً ما تضحي بحياتها الشخصية وحقوقها الإنسانية الشرعية من أجل أولادها، قد يطلقها زوجها أو يموت فتحبس نفسها على عيالها، وهذا من أشق و أشد أنواع التضحية عند الأم، وهو أمر مؤلم لأنها تعاني من مشقة، مهمتها كأم إضافة إلى وحدتها وانفرادها بالمسؤولية، وقد امتدح النبي – صلى الله عليه وسلم – هذه النوعية
من النساء، وأخبر أن المرأة من هذه النوعية تنعم بمكانة عظمى هي أن تكون بجواره
– صلى الله عليه وسلم – يوم القيامة.. يقول: أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة. امرأة آمت من زوجها، ذات منصب وجمال. حبست نفسها على يتاماها حتى بانوا أو ماتوا.
ومعنى سفعاء الخدين في خدها: وه ومايشبه النمش أو الوساد لترك التزين رغم أنها ذات جمال وذات منصب.
فإن لم تكن الجنة عند رجل، هذه التي تعطي وتبذل وتجود بلا حدود ولا حساب ولا انتظار شكر ولا ثناء، فأين الجنة إذن؟!

شاهد أيضاً

الصلاة سجود السهو

كيفية سجود السهو

ما هو سجو السهو وكيف يتم؟ إنما الإسلام يسر لا عسر، ومن هذا المبدأ نستطيع ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *