الرئيسية / الاسلام / مواضيع دينية اخرى / الإخلاص في القول والعمل

الإخلاص في القول والعمل

لقد بين لنا القرآن الكريم الغاية من وجودنا في هذه الحياة، وذلك لعبادة الله وطاعته، وفي ذلك يقول ربنا تبارك وتعالى: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) فعبادة الله عز وجل هي الغاية التي من أجلها خلق الله عز وجل الإنسان، بها يسمو الإنسان ويغنى عن الخلق، روى الترمذي في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل يقول في حديثه القدسي الجليل: ( يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك ، وإلا تفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك ).
والعبادات في الإسلام من صلاة وصيام وذكر وقراءة قرآن وصدقات وحج وعمرة وزكاة وغير ذلك مما أمر الله تعالى به، تلك العبادات لها أصول لا تقبل إلا بها وشروط لا تتم إلا بها، ومن أهم أصول وشروط قبول العبادة: الإخلاص لله رب العالمين، فالإخلاص هو روح الطاعات وجوهر العبادات.
وإذا كان للإخلاص كل هذه الأهمية في قبول الأعمال الصالحة فلابد أن نتعرف إليه وأن نفهم معناه حتى نقوم به على أكمل وجه فما هو الإخلاص ؟
الإخلاص هو: ( الابتعاد عن الرياء والسمعة وحب النفس والشهرة، بمعنى: أن يقصد الإنسان بقوله وعمله وحركاته وسكناته وجه الله تبارك وتعالى من غير نظر إلى مغنم أو جاه أو رياء أو شهرة أو محبة مدح من الخلق، وهذا ما أمر الله عز وجل به رسوله الكريم – صلى الله عليه وسلم – فقال: ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين )، وكذلك وصف به أنبياءه ورسله الكرام عليه الصلاة والسلام فقال: ( واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا ) ويقول عن يوسف عليه السلام: ( إنه من عبادنا المخلصين ) وقال في شأن إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام: ( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار )، وقال عن نبيه وحبيبه وخاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم: ( إنا أنزلنا عليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ).
وأمر الله عباده المؤمنين بأن يتحلوا بالإخلاص الذي فيه قبول أعمالهم وطاعاتهم فقال تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة )، وقال أيضا: ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ).
ونهى كذلك رب العالمين عن الرياء والسمعة الذي يبطل العمل ويمحق بركته فقال تعالى : ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون )، والرياء من أقبحِ صفاتِ أهلِ النفاق يقول الله تعالى في صفات المنافقين : (يُرَاءونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً)،
وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على الإخلاص في القول والعمل والعبادة وجميع شئون الإنسان ، روى النسائي في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول النبيّ –صلى الله عليه وسلم-: “إنّ الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابتُغِي به وجهه” ، وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الرياء والسمعة لأنهما يفسدان الأعمال الصالحة، وى أحمد في مسنده عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ألا أخبِركم بما هو أخوفُ عليكم عندي من المسيح الدجال؟!”، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: “الشركُ الخفي، يقوم الرجل يصلّي، فيزيّن صلاتَه لما يَرى مِن نظر الرّجل إليه”.
ثمرات الإخلاص :
وللإخلاص ثمرات لا تعد ولا تحصى نذكر بعضا منها :
1- أنه سبب لنيل شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم يومَ القيامة ؛ روى البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: مَن أسعد النّاس بشفاعتك يا رسول الله؟! قال: “مَن قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه”.
2- والإخلاص مانعٌ -بإذن الله- من تسلّط الشيطان على العبد، قال سبحانه عن إبليس: (فَبِعِزَّتِكَ لأغوينهم أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)
3- والمخلص محفوظٌ بحفظ الله من العصيانِ والمكاره، قال سبحانه عن يوسفَ -عليه السلام-: (كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوء وَلْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) .
4- وبالإخلاص رِفعة الدرجات يقول المصطفى –صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته -: “إنك لن تُخلَّف فتعملَ عملاً تبتغي به وجهَ الله إلا ازدَدتَ به درجةً ورفعة”. .
5- وهو سببٌ لتفريج الكروبِ، ولم ينجِّ ذا النون سوى إخلاصه لمعبودِه: (لاَّ إِلَـاهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـانَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ الظَّـالِمِينَ).
6- المخلصُ لربّه مجابُ الدعوة؛ يقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته -: “انطلقَ ثلاثة نفرٍ ممّن كان قبلَكم حتى آواهم المبيتُ إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرةٌ من الجبل فسدّت عليهم الغار، فقالوا: إنّه لا ينجّيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقال كلّ واحدٍ منهم متوسّلاً إلى الله بصالح عملِه وإخلاصِه: اللهمّ إن كنتَ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك ففرّج عنّا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجَت فخرجوا يمشون”.
7- وبالإخلاصِ تزول أحقادُ القلوب وضغائن الصدور، روى أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: “ثلاثٌ لا يغلّ عليهنّ قلبُ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحةُ ولاة الأمر، ولزوم جماعةِ المسلمين”.
8- – وفي الإخلاصِ طمأنينة القلب، وشعورٌ بالسّعادة، وراحَةٌ من ذلّ الخلق، يقول الفضيل بن عياض -رحمه الله-: “مَن عرف الناس استراح”. أي إنهم لا ينفعونه ولا يضرّونه.
10 – أن في الإخلاص رضا الله تبارك وتعالى فمن لازم الإخلاص عاش في الدنيا سعيدا وفارق الدنيا والله عنه راض ، روى ابن ماجة رضي الله عنه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له وأقام الصلاة وآتى الزكاة مات والله عنه راض )

شاهد أيضاً

المال نعمة كيف نستفيد منها ؟!

المال من أجمل انعم إذا أخرج العبد حقوقه كالزكاة أو الصدقات أو تخفيف آلام الناس ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *