الرئيسية / الاسلام / مواضيع دينية اخرى / الانتحار، وموقف الإسلام منه

الانتحار، وموقف الإسلام منه

الإنسان صنيعة الخالق :
لقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم، فقال تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) ، وصوّره فجمَّل صورته، وركّب فيه الأعضاء والجوارح، وأمده بنعم السمع والبصر والنطق وسائر النعم الأخرى،التي لا تحصى، فما أعظم هذا الخلق البديع الذي خلقه الخالق المبدع، فكم فيه من العجائب والأسرار،قال تعالي : ( ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) .
جسدك وديعة وأمانة لديك :
والله تعالى حين وهب الإنسان هذه النعم أمره بالمحافظة على هذا الجسد؛ إذ هو وديعة عنده، يجب أن يرعاه ويصونه ويحفظه من كل ما يضره أو يورده المهالك أو يؤثر فيه، قال تعالى: ( وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ).
فهذه الآيات فيها نَهي للمؤمنين أن يقتل بعضهم بعضًا، ونهي لكل واحد منهم أن يعتدي على نفسه بالقضاء عليها وإزهاقها؛ إذ هي ليست ملكًا له، ومما يؤيد هذا ما رواه أحمد وأبو داود.عن عمرو بن العاص قال: بعثني رسول الله صل الله عليه وسلم ذات مرة، فاحتلمتُ في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أموت، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمت على رسول الله ذكرت ذلك له، فقال: ((يا عمرو، صليتَ بأصحابك وأنت جنب؟)) قلت: نعم يا رسول الله، إني احتلمتُ في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقتُ إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله ولم يقل شيئًا. ) فتأول عمرو بن العاص هذه الآية على أن المراد بِها قتل نفسه، لا نفس غيره، ولم ينكر عليه النبي ذلك.
حكم قتل النفس :
إن اعتداء الإنسان على نفسه بقتلها جريمة كبرى، يترتب عليها العقاب الأليم والوعيد الشديد الذي جاءت به النصوص الشرعية التي بينت أنه من المحرمات ومن أعظم الكبائر.
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال :
((من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بِها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسَّى سُمًا فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحسَّاه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا)) ، فدل هذا الحديث على أن من أقدم على قتل نفسه بارتكاب أحد الأفعال الواردة في هذا الحديث أو ما كان في معناها فإن عقوبته العذاب في جهنم بنفس الفعل الذي أجهز به على نفسه، فمن ألقى نفسه من مكان عال مرتفع أو موقع شاهق أو ضرب نفسه بحديدة كالسيف أو السكين أو المسدس أو نحو ذلك أو تناول مادة من المواد السامة القاتلة فأدى ذلك كله إلى موته فإنه يعذب في النار بفعلته الشنعاء التي أقدم عليها.
إن الإقدام على الانتحار من أعظم الدلائل على انحراف المنتحر وبعده عن تعاليم الإسلام وانغماسه في الضلالة؛ إذ لو لم يكن كذلك لما أقدم على هذه الفعلة الشنيعة، فالإنسان ليس ملكًا لنفسه، بل ملك لخالقه جل وعلا، ولذلك فلا يجوز له أن يتصرف في بدنه إلا فيما أذن له فيه، وأما الإضرار بنفسه كتعمده قتلها فإنه كقتله غيره من الناس، فله عظيم العقوبة عند الله كما بينته الأحاديث المتقدمة.
أسباب الانتحار
فقد برزت في السنين الأخيرة ظاهرة الانتحار؛ وهو أن يتعمد الإنسان قتل نفسه. وكنا نسمع عن هذه الظاهرة في المجتمعات الغربية البعيدة عن تعاليم الاسلام ولعل انتشار هذه الظاهرة في مجتمعاتنا يرجع إلى أسباب كثيرة منها :
السبب الاول : أن علاقة البعض مع ربه أشبه ما تكون علاقة نفعية، فيظل يدعو ربه لضرٍ نزل به أو حاجة يرجوها، فإذا نال مطلوبه توقف وفترت صلته بالله،
وكان المتعين عليه أن يواصل ويستمر في كثرة تضرعه لربه في السراء والضراء، فليس لأحد غنى عن الله تعالى، ومن تعرّف إلى الله في الرخاء عرفه في الشدة.
والسبب الثاني : اشتغال النفس بحال الآخرين ومراقبتهم والغفلةُ عن نفسه، وانشغالهُ بالآخرين يوقعه في محاذير ومخاطر كثيرة، منها تركه نفع نفسه والوقوع فيما لا يعنيه، والصواب والسنة والخير والراحة في تركه ما لا يعنيه، و النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فقال : ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) .
والسبب الثالث : أن بعض الشباب له طموحاتٌ تعانق السحاب؛ لكنه في الوقت نفسه لا يقدّم عملاً، أو أنه يكدّ ويكدح ويلهث ولكن دون المستوى الذي يؤمله، فيصاب هو الآخر بإحباط، فيوحي إليه الشيطان أن الحل الأفضل له التخلص وسرعة الخروج من هذه الدنيا.
والسبب الرابع : أن بعض الناس يتوسع في مصاريفه المعيشية، فيُثْقَل بالديون مقابل عدم وجود دخل يغطي ويقضي ديونه، فإذا اجتمع مع ذلك غلبة شيطان وزوجةُ السوء ضاقت عليه الدنيا بما رحبت.
والسبب الخامس : سوء العشرة الزوجية وتمكّن الخلافات وكثرة الخصومات بين الزوجين، بحيث تفرز جوًا لا يطاق من القلق، يرى أحدهما أن السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو الانتحار.
والسبب السادس : ذلكم أن يقترف شخص ذكرًا أو أنثى ذنوبًا كبيرة ، ثم يحرقه ألم المعصية ، ويظن أن الله لايقبل منه توبته حتى يقتل نفسه كما كان يفعل بنو إسرائيل ويسول له الشيطان ذلك .
خطأ من يظن أن الانتحار راحة وتخلصٌ من الآلام :
يظن المنتحر أنه ترك الشقاء والتعب، ويظن أنه سيجد الراحة بعد قتل نفسه، ولم يدرِ ماذا وراء القبر، والمرحلةَ التي هو مقبلٌ عليها، إنها الشقاء الطويل والعذابُ الأليم الذي يهون أمامه كَبَدُ الدنيا ونصبها.
ان الانتحار حرام في شرع الإسلام؛ لأنه إتلاف للنفس ممن لا يملكها، وبغير إذن من مالكها، وفي الانتحار جبنٌ وفرارٌ من مسؤولية المسلم في الحياة؛ وهي الإسهام في إقامة دين الله تعالى في الأرض.
الحل والعلاج في الخوف من الله تعالى :
فحينما يمتلئ القلب خوفا من الله وخشية لله لن يقدم علي هذه الجريمة النكراء فلابد من التوبه والعوده اليه سبحانه لان الضنك الذي تحياه الامه ويكون سببا في الانتحار والشقاء هو بشئم معاصينا يقول الله عز وجل : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له عيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) ، أما من كانت علاقته بالله حسنة وعمله صالحا فقد طمئنه ربه تبارك وتعالى ووعده بالسعادة في الدارين في الدنيا والآخرة قال تعالى ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) .

شاهد أيضاً

المال نعمة كيف نستفيد منها ؟!

المال من أجمل انعم إذا أخرج العبد حقوقه كالزكاة أو الصدقات أو تخفيف آلام الناس ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *