الحرية

الحرية
الحرية كلمة ثمينة، وثروة عظيمة، لا تجد شعبا من الشعوب إلا وكافح من أجلها، ولا ترنو كائنا حيا إلا وهو يناضل بكل قوة لديه من أجل الحصول عليها، بشرا كان أم غير ذلك، فالطائر مثلا تراه لا يكف عن الاصطدام بحواجز القفص الذي قيدت فيه حريته، يحاول إيجاد مخرج ينفذ منه لينال الحرية، ويشم عبق هوائها، وهاكم الأسد سيد الحيوانات لا يكف عن الزئير عند احتجازه معلنا غضبه وسخطه، وهاهي القطة تبرز مخالبها الحادة استعدادا للمعركة عند اعتراض أحد من بني البشر لطريقها، ، وها هو الإنسان أكرم المخلوقات يقدم روحه من أجل أن ينال حريته، ومن أجل أن ينال غيره حريته، فالحرية أسمى المعاني، وأعظم الأمنيات، وأثمن المكاسب،
والحرية لا تكون في حرية الجسد فحسب، بل في حرية العقل والفكر والتنقل والاختيار، إلى غير ذلك من قيم الحرية العظيمة.
أمم كثيرة كافحت من أجل الحرية، فهي غاية تتحمل المخلوقات كل صنوف التعب والإرهاق وربما العذاب من أجل الحصول عليها ونيلها، كما أنها قيمة عظيمة تبنى عليها الدساتير، وهي التي على أساسها تتعايش الأمم وتتجاور، فهي تاج مطرز بالكفاح والنضال يفتخر صاحبه بارتدائه مهما كلفه من تعب.
كثير من الشخصيات عبر التاريخ خلدت وكتبت أسماؤهم بأحرف من نور؛ لا لشيء إلا أنهم كافحوا وناضلوامن أجل حرية بلادهم، والتاريخ العربي حافل بأسماء عديدة خلدها بين طياته، وجعل سيرتهم عطرة، وطريقتهم نبراسا يهتدي به من خلف خلفهم.
وقديما قال المنفلوطي معبرا عن قيمة الحرية وضرورة استشرافها في نفس كل إنسان: ( الحرية شمس يجب أن تشرق في كل نفس ، فالحرية مطلب كل عاقل، فمن عاش محروما منها، عاش في ظلمة حالكة، يتصل أولها بظلمة الرحم، وآخرها بظلمة القبر، ليست الحرية في تاريخ الإنسان حدثا جديدا، أو طارئا غريبا، وإنما هي فطرته التي جبل عليها، عندما كان وحشا يتسلق الصخور، ويتعلق بأغصان الأشجار، الحرية هي الحياة، ولولاها لكانت حياة الإنسان أشبه بحياة الدمى المتحركة في أيدي الأطفال، ما أجمل الحرية، وما أحلى أن يعيش الإنسان حرا في كل شيء).
لا أعتقد أن تعقيبا أو تعليقا قد يضفي شيئا على ما قاله المنفلوطي، ولا أظن أن هناك وصفا للحرية أرق وأجمل وأعذب مما قال.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *