الرئيسية / الحياة والمجتمع / اعلام وشخصيات / طارق بن زياد.. فاتح الاندلس

طارق بن زياد.. فاتح الاندلس

طارق بن زياد هو القائد العسكري الأبرز في فترة الدولة الأموية، بسبب قيادته للفتح الإسلامي لشبة الجزيرة الأيبيرية بين عامي 711 و718 ميلادية، بناءاً علي أوامر من موسى بن نصير والي أفريقية في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك.

وطارق بن زياد هو من قام بإنهاء حكم القوط الغربييين حكام اسبانيا وسمي باسمه جبل طارق ومنه المضيق حيث مر جيشه به لفتح الأندلس، ويعتبر ثاني أشهر قائد عسكري في التاريخ الاسلامي بالنسبة للمسلمين بعد خالد بن الوليد بسبب نجاح سيرته التاريخية.

مولده ونشأته:

ولد طارق بن زياد، عام 50 أو 57 هجرية، وهو من المغرب العربي الأوسط، ويقال أنه من أصل أمازيغي بربري ويقول البعض الآخر أنه من أصل عربي ويرجح أنه أمازيغي.
هو طارق بن زياد بن عبد الله بن ولغو (رفهو) بن ورفجوم بن نبرغاسن بن ولهاص بن يطوفت بن نفزاو، بدأ خدمته العسكرية لنصرة الاسلام في عام 89 هجرية حتي عام 98 هجرية في عصر الدولة الأموية ثم أوقفت حياته العسكرية حتي توفي في عام 101 هجرية.

بداية حياته العسكرية:

وبن زياد كان مولى موسى بن نصير والي أفريقيا، وقد عينه أمير لـ “برقة” بعد مقتل زهير بن قيس البلوي في طبرق عام 76هـ، ومكث في المنصب لوقت قليل، حيث ينتهي دوره السياسي بمجرد بدايته لتبدأ حياته العسكرية، حيث أختاره موسي بن نصير لقيادة الجيش بسبب شجاعته وكونه فارس مقدام، ورأي موسي ابن نصير أنه قادر علي القيادة واقتحام المعارك وادارتها جيداً، وهو ما شجعه علي أوكاله بمهمة جيوش المغرب الأوسط، وبدأ قيادته للجيش من إرساء الأمن في البلاد ليستتب الأمر في الجبهة الداخلية، ثم تفرغ للجبهة الخارجية وبدأ معاركه حتي نهاية المغرب العربي، ليتم فتح شمال أفريقيا بالكامل وفي سهولة مطلقة، حتي عين والياً علي طنجة.

بهذا اكتملت سيطرة المسلمين علي المغرب العربي عدا سبتة التي يحكمها حاكم قوطي هو يوليان ولا يدين للمسلمين، فبدأ التفكير في فتح الأندلس.

بداية الفتح بترتيب الله:

حدث أمر غريب باستدعاء يوليان للمسلمين لفتح الأندلس وغزو القوط، واتضح أن ذلك بسبب اغتصاب لذريق ملك القوط لابنته أثناء دراستها في البلاط الملكي، فقرر الانتقام لها، فقام بالتحالف مع “أخيلا” الذي يطالب بعرض أسبانيا من حكم لذريق، وهو رسول آل غيطشة إلي المسلمين.

فراسل موسي بن نصير ودعا هو وطارق بن زياد لعبور المضيق وغزو القوط معداً لهم سفن للحرب والانتقال كما عدد لهم منافع تلك البلاد وخيراتها، ووصف رجالها بالضعف، وكان بذلك يوليان قد بدأ في تسهيل حلم “بن زياد” والذي حلم به لسنوات عديدة بالوصول لخلف الضفة، كما أن موسي بن نصير أعجب بالفكرة لأنها بداية فتح اسلامي كبير، فأرسل إلي الخليفة الأموي في دمشق يعرض عليه الأمر فخاف أن تكون مكيدة من القوط، وأمر بالتأني واختبار عملية الفتح في البداية بسارية واحدة، بقيادة “طريف بن مالك” وهو عسكري بربري، للوصول إلي ساحل إسبانيا الجنوبي من جزيرة بالوماس والإغارة عليها وعاد محملاً بالغنائم، وهو ما أقنع الخليفة أن الأمر ليس مكيدة.

بداية فتح الأندلس:

بدأ فتح الأندلس في 5 رجب من عام 92هـ، بارسال موسي بن نصير، طارق بن زياد علي رأس جيش كبير وصل إلي 7 آلاف مقاتل معظمهم من البربر، وعبروا البحر عبر المضيق الفاصل بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي والذي سمي باسمه حتي اليوم، وتوقف بالجيش في شبه الجزيرة الأيبريَّة وسمي بجبل طارق حتي اليوم، وسيطر عليه منذ البداية، ومكث عدة أيام في قاعدة الجبل لتنظيم العتاد واعداد الخطة لفتح القلاع القريبة، وبداية التوغل في اسبانيا، وفتح تلك القري بسهولة وسرعة وانتقل لعدد من المدن منها قرطاجة والجزيرة الخضراء، وتوغل وصولاً إلي نهر عبر وادي لكة الشهير وأقام معسكره.

معركة وادي لكة الشهيرة:

هي أشهر معارك فتح الأندلس، حيث حقق المسلمون نجاحاً كبيراً، وكانت المعركة الكبري بعد تجميع القوط لجيش بقوة مائة ألف رجل بقيادة لذريق، وعرف من بعض العيون لديه هناك أن الجيش كبير فطلب المدد من “موسي بن نصير”، الذي أرسل 5 آلاف رجل آخر، وتقابل الجيشان في 28رمضان من عام 92هجرية، عند وادي لكة شرق قادش.

كانت المعركة حامية الوطيس، ولكن جيش المسلمين بقيادة طارق انتصر وقضي علي الجيش القوطي، وبعد المعركة نصح يوليان بن زياد بتقسيم الجيش لفتح المدن الهسبانية، فأرسل جيوش صغيرة لفتح قرطبة وألبيرة وعدد من المدن، وسار هو بنفسه مع جنده إلي “طليطلة” عاصمة القوط، واستولي عليها فأصبح طارق بن زيادة حاكم الأندلس.

وبعد الانتصار وحكم البلاد طلب مدد من الجنود والعتاد لتعويض النقص وتوطين الجنود للدفاع عن المدينة، فأمره موسي بعد التخلي عن موقعه، وذهب إلي علي رأس جيش جديد من المسلمين في رمضان من عام 93 هجرية، ووصل إلي الجزيرة الخضراء وبدءا منها فتوحات جديدة لمدن أخري حتي وصل لطارق بن زياد.

نهاية الفاتح والقائد العسكري:

وتذكر بعض المراجع والأبحاث التاريخية، أن بعد إتمام فتح معظم الجزيرة الأيبيرية عام 95هجرية، نشبت خلافات بين موسي بن نصير وبين طارق بن زياد، وأرجعها البعض بشكل غير مؤكد إلي حقد من موسي علي طارق وشعبيته المتزايدة، فاستدعام الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك إلي دمشق، وكان آخر عهد القائدين بالحياة العسكرية.

وذهبا القائدين إلي دمشق مع 400 من أسرتيها وحواشيهما، وطلب منهم سليمان بن عبد الملك وكان ولياً للعهد التأخر حتي وفاة الوليد الذي كان يصارع المرض فرفضا فوصلا قبل وفاته إلي دمشق، وبعد تولي سليمان الخلافة عزل موسي بن نصير وأولاده، وقتل ابنه عبد العزيز بن موسي الذي شارك في فتح الأندلس.

نهاية حياة طارق بن زياد:

تتضارب الأقاويل حول حياة طارق بن زياد بعد وصوله لدمشق وعزله، فقال بعض المؤرخين أنه عاش بعيداً عن الأضواء واهتم بالعبادات وزهد الحياة حتي عام 101 هجرية، وقيل أنه عاش فقيراً جداً حتي أنه تسول في نهاية حياته.

بطولاته

كان طارق بن زياد قائد مغوار وقوي وهو ما أدي إلي تداول أقاويل حول قوته واستبساله في القتال، وكان معروفاً عنه أنه لا يتراجع في أي معركة، وله عدة مواقف جميعها غير مؤكدة بشكل قاطع ومنها:

1- قيل أن القائد طارق بن زياد، أمر بحرق السفن التي قام الجيش الاسلامي باستقلالها للوصول لأراضي الجزيرة الأيبيرية “الأندلس” وذلك لقطع الطريق أمام الجيش للرجوع وجعل الجنود أمام حلين إما النصر وفتح الأندلس وإما الاستشهاد وهو ما جعل الجنود يستبسلون في القتال أمام العدو، حتي وفقهم الله للفوز علي جيش القوط في وادي دكة بالرغم من كونهم أضعاف عدد المسلمين، وهو الموقف الذي لم يتأكد ولكنه يدل علي شخصية قوية ومستبسلة للغاية.

2- قتله لقائد القوط “لذريق”، وقيل أنه صوب سهماً تجاهه وأرده قتيلاً علي الفور، وهتف في الجيش الاسلامي “قتلت لذريق .. قتلت الطاغية” لاشعال حماس المسلمين وزيادة استبسالهم واشعارهم بقرب النصر.

3- نقلت عنه خطبة طويلة وقوية جداً لجنوده قبل قتال “وادي دكة” وهي المعركة الكبري والأشد خطراً علي المسلمين ويظهر من الخطبة أنه قوي وثابت الانفعالات كما أنه قادر علي قياس نفسية جنوده جيداً، وليس مجرد قائد عسكري فذ فقط ولكنه عالم بالأمور النفسية وكيفية إشعال الحماسة حيث قال:

“أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام على مائدة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمرًا ذهبت ريحكم، وتعوَّضت القلوب من رعبها منكم الجراءة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن، إن سمحتم لأنفسكم بالموت.
وإني لم أحذركم أمرًا أنا عنه بنجوة، ولا حَمَلْتُكُمْ على خطة أرخص متاع فيها النفوس إلا وأنا أبدأ بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشقِّ قليلاً، استمتعتم بالأرفَهِ الألذِّ طويلاً، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي، فما حظكم فيه بأوفى من حظي”.

وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عُربانًا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارًا، وأختانًا، ثقة منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم بمجالدة الأبطال والفرسان؛ ليكون حظُّه منكم ثواب الله على إعلاء كلمته وإظهار دينه بهذه الجزيرة، وليكون مغنمًا خالصة لكم من دونه، ومن دون المؤمنين سواكم، والله – الله – ولَّى أنجادكم على ما يكون لكم ذِكرًا في الدارين.

واعلموا أنني أول مُجيب لما دعوتكم إليه، وأني عند مُلتقى الجمعين حامل نفسي على طاغية القوم لذريق، فقاتله – إن شاء الله -، فاحملوا معي، فإن هلكت بعده، فقد كفيتكم أمره، ولم يعوزكم بطلب عاقد تسندون أموركم إليه، وإن هلكت قبل وصولي إليه؛ فاخلفوني في عزيمتي هذه، واحملوا بأنفسكم عليه، واكتفوا الهمَّ من الاستيلاء على هذه الجزيرة بقتله؛ فإنهم بعده يُخذلون”.

شاهد أيضاً

كريستوفر نولان .. اسطورة السينما العبقرية

  من مننا لم يسمع عن كريستوفر نولان او حتى لم يسمع عن احد افلامه ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *