الرئيسية / الاسلام / نساء مسلمات / نائلة بنت الفرافصة.. زوجة عثمان بن عفان رضي الله عنهما

نائلة بنت الفرافصة.. زوجة عثمان بن عفان رضي الله عنهما

نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث الكلبي، آخر زوجات الخليفة والصحابي عثمان بن عفان، وهي أبنة لعائلة مسيحية من الكوفة، ودخلت الإسلام على يد عائشة بنت أبي بكر في العام 28 للهجرة.

وأسلمت نالة بعد زواجها من عثمان بن عفان، وكانت مسيحية لأبوين مسيحيين إلا أن أخوها ضب كان مسلماً، وقد زوجها عثمان وأحضرها له إلي المدينة.

فصاحة لسانها:
عرف عنها فصاحتها الشديدة، فبعد أن حملها أخوها إلي عثمان رضي الله عنه، جلس إليها عثمان فخلع قلنسوته “غطاء الرأس” فظهر الصلع، فقال لها: يا بنت الفرافصة، لا يهولنك ما ترين من صلعي! فإن تحته ما تحبين. فأمسكت عن الكلام.. فبادرها بقوله: إمَّا تقومي إليَّ، وإمَّا أن أقوم إليك. فقالت: أمَّا ما ذكرت من الصلع فإني من نساء أحب بعولتهن إليهن السادة الصلع، وأما قولك: إمّا أن تقومي إليَّ، وإما أن أقوم إليك، فوالله إنّ ما تجشمته من قطع الصحراء الواسعة والسفر الطويل، لأبعد مما بيني وبينك، بل أقوم إليك.
فقامت وجلست إلى جواره.. فمسح على رأسها ودعا لها بالبركة، فبوركت بفضل من الله عز وجل..
وأنجبت نائلة بنت الفرافصة من عثمان بنتًا وولدًا وقيل أنها أنجبت ثلاثة بنات هم “أم خالد، وأروي، وأم أبان الصغرى”.

حياة نائلة بعد عثمان:
بعد الفتنة ووفاة ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان زوجها مقتولاً أمام أعينها وهو يقرأ القرآن لم تستطع نائلة استكمال حياتها بشكل طبيعي فقد كانت دائمة الحزن علي زوجها، ورفضت الزواج من بعده، حتي أنه تقدم لخطبتها معاوية بن أبي سفيان فرفضته، فسألت لماذا؟ فقالت “إني رأيت الحزن يبلى كما يبلى الثوب، وإني خفت أن يبلى حزني على عثمان، فيطلع مني رجل على ما اطلع عثمان، وذلك ما لا يكون أبدًا…”.
وقيل أنها سألت بعض النسوة ممن داوموا علي تقديم الخطاب لها، لما يتقدم إلي الرجال لأمحوه فلا ينظر إلي رجلاُ قط.

 

دفاعها عن عثمان يوم وفاته:

في أحداث الفتنة حين رأت نائلة حصار بيتها وبيت عثمان صمدت معه ولم تشتكي، وما إن رأت يوماً الرجال يلقون الحبال علي المنزل فهمت أنهم جاؤا يطلبون رأس عثمان، فنشرت شعرها حتي إن رؤها خرجوا من المنزل، فقال لها عثمان: خذى خمارك فإن حُرْمة شَعْركِ، أعظم عندى من دخولهم علي.

وبدأ الهجوم عليهم، فحاول أحد الرجال منسلاً سيفه الهجوم علي ذي النورين فتلقت السيف عنه فقطعت أناملها، فصرخت طالبة من رباح غلام عثمان حمايته فقتل الرجل، وفي نفس الوقت حاول رجلاً آخر قتل عثمان فحاولت كذلك تلقي الضربة ولكنها لم تستطع فقطعت بعض أصابع يدها الأخري قبل أن تستقر في بطن سيدنا عثمان رضي الله عنه، فبدأت تصرخ “إمير المؤمنين قد قتل”.

ووقعت بجواره باكية إلا أنهم أبعدوها وجزوا رأسه، ودخل عليها رجل ثالث فوجدها تحمل رأس عثمان في حجرها، فقال لها: اكشفى عن وجهه. قالت: ولِمَ؟ قال الرجل: ألِطم حُرَّ وجهه فقد أقسمت بذلك. فقالت: أما ترضى ما قـال فيـه رسول اللَّه (، قال فيه كذا وكذا. فقال: اكشفى عن وجهه. ثم هجم عليها فلطم وجه عثمان، فدعت عليه قائلة: يبَّس اللَّه يدك، وأعمى بصرك. فلم يخرج الرجل من الباب إلا وقد يبست يداه، وعمى بصره.

وخاف الجميع من الذهاب لعثمان لتجهيزه وتكفينه، فأرسلت نائلة إلي حويطب بن عبد العزى، جبير بن مطعم، وأبى جهم بن حذيفة، وحكيم بن حزام، ليقوموا بعمليات التكفين والدفن، فخافوا الخروج به في النهار، وقاموا بالخروج لدفنه في البقيع بين المغرب والعشاء، وتتقدمهم زوجته بسراج وصلي عليه جماعة صغيرة من المسلمين مع جبير.

وقالت ترثيه: ومالى لا أَبْكى وأُبكـى قرابتى وقد ذهبتْ عنا فضول أبى عَمْرِو

خطبة نائلة بعد وفاة عثمان:

بعد الدفن وبتلك الطريقة زاد حزن نائلة علي زوجها، فخطبت في المسلمين قائلة “معاشر المؤمنين وأهل اللَّه لا تستكثروا مقامي، ولا تستكثروا كلامي، فإنى حزينة أُصِبْتُ بعظيم وتذوقت ثكلا من عثمان بن عفان ثالث الأركان من أصحاب رسول اللَّه (فقد تراجع الناس في الشورى حين تقدم، فلم يتقدمه متقدم ولم يشك في فضله متأثم)”

عتابها لبن معاوية علي عدم مساعدة عثمان:

لم تجد نائلة وسيلة لمعاتبة معاوية بن أبي سفيان علي تخاذلة في مساعدة عثمان، إلا بإرسال قميص عثمان وهو ممزق وغارق بالدماء، مع خصلة نزعها القاتلون من ذقنه، وخمسة من أصابعها التي قطعت، وأرفقتهم بكتاب أوصت فيه أن يعلقوا في المسجد الجامع في دمشق، وأن يقرأ على المجتمعين خطابها.

وجاء في خطابها: “إلى معاوية بن أبى سفيان، أما بعد: فإنى أدعوكم إلى اللَّه الذي أنعم عليكم وعلمكم الإسلام، وهداكم من الضلالة، وأنقذكم من الكفر، ونصركم على العدو، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، وأنشدكم اللَّه وأذكركم حقه وحق خليفته أن تنصروه بعزم اللَّه عليكم، فإنه قال:( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[الحجرات: 9]”

 

شاهد أيضاً

كسم سلطان … التي حكمت اسطنبول مع أربعة حكام

السلطانة خاصكي كوسِم ماه بيكر سلطان، واسمها الحقيقي “أناستاسيا”، وترجح المصادر التاريخية أنها ولدت في ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *